علي بن زيد البيهقي
190
تاريخ بيهق
وقد حصلت السعادة بتلك الولادة ، ورتبت بالتربية ، واختصت برضاع الاصطناع في قماط الاغتباط ، بواسطة قابلة الإقبال ، وداية الهداية . وكانت بداية دولة آل سلجوق قد جلبت نهاية ملك المحموديين ، حيث انكسر مال الخراج ، وكانت أعمال طوس من المدن التي انكسر فيها . وقد استحصل سوري خمسين ألف درهم من الشيخ أبي الحسن ، واستوفى منه كل ما لديه من ضياع وعقار وأثاث مما قدر بثلاثين ألف درهم ، بينما سجل الباقي عليه قبالات « 1 » ، ثم فرّ سوري إلى غزنين ، وجاء الشيخ أبو الحسن إلى بيهق مع نظام الملك ، الذي كان فيه حنكة الشيوخ مع كونه طفلا ، وبرد شبابه كان طراز الكبر ، وثوب صباه علم الكياسة والشهامة . روى جدي شيخ الإسلام أميرك رحمه اللّه ، بأن رئيس هذه الناحية في ذلك الوقت ، كان الرئيس حمزة بن محمد بن الفقيه الرئيس أبي عبد اللّه محمد بن يحيى ، بينما كانت دار رئاسة خسروجرد في قصر شرف الرؤساء أبي عبد اللّه محمد بن حمزة . وفي ذلك الوقت ، كنت قد طلبت إعفائي من منصب القضاء ، بسبب الاضطراب والفترة ، ثم جئت إلى بيهق . وفي يوم من الأيام ذهبت إلى الرئيس حمزة ، لأداء آداب التحية والسلام ، وقد رأيت الشيخ أبا الحسن البندار في وسط السوق جالسا في أحد الدكاكين ، وكان معه نظام الملك ، الذي كان في عهد الصّبا تهبّ عليه نسمات صبا الشهامة ، فقال لي : إنني انتظر هنا منذ الصباح الباكر ولم أعط إذنا بالدخول . فما كان مني إلا أن دخلت وسألت الرئيس حمزة ، وكان مما قلته أثناء كلامي : إن الشيخ أبا الحسن كان صاحب دولة ، وكان من الكفاية والهداية رئيسا على رأس العصر ، فأبعده عقال العلل عن إقدام العمل ، وهو اليوم [ 80 ] تعب بضربة النوائب ، مقطوعة علائقه بالدولة بسبب شربه شراب المصائب ؛ حتى ابتلي بذل الحجّاب ،
--> ( 1 ) القبالة : وثيقة يلتزم بها الإنسان أداء عمل أو دين أو غير ذلك ( القاموس الفقهي ، 294 ) ، وفي تاريخ جرجان ( ص 388 ) والأنساب ( 3 / 427 ) « وكانت هذه القبالة في رق وفيه شهادة عمران بن موسى السختياني . . . » .